السيد الگلپايگاني
108
القضاء والشهادات (1426هـ)
الحكم الغيابي ، وإن رجع كلّ واحد من المترافعين إلى واحد من الحاكمين ، وحكم كلّ منهما غياباً ، قال الأكثر بالقرعة ، لأن أحد الحكمين المتنافيين مطابق للواقع فيعيّن بها . لكن مقتضى القاعدة بطلان الحكمين معاً ، لأنه إن أريد بالقرعة العثور على الواقع ، كترافع الرجلين على مال في يد ثالث فيقترع ، فهو ، ولكن في المورد حيث مقدّمات الحكم في كلا الطرفين تامّة ، ويراد ترتيب الأثر على كلّ واحد باعتباره حكماً مطابقاً للواقع ، كان الحكمان متضادّين ، ومقتضى القاعدة سقوطهما ، لكن لم أجد من أفتى بذلك . وتفصيل المسألة : إنه إذا حكم كلّ من الحاكمين لكلٍ من المتخاصمين بنحو التقارن ، فالوجه سقوط الحكمين ، وإنما يتصور ذلك في الحكم الغيابي ، والحكم الغيابي يتصوّر في حالين : الأوّل : أن يحضر أحد المترافعين عند الحاكم فيرسل الحاكم خلف الآخر ، فتارة يمتنع عن الترافع عند هذا الحاكم ، وأخرى يمتنع عنه مطلقاً ، فإن أبى عن الحضور مطلقاً ، طلب الحاكم من المدعي الشهود ثم يحكم حكماً غيابيّاً على الخصم وينفذ هذا الحكم في حقّه بلا كلام ، وإن أبى عن الحضور عند هذا الحاكم مع الموافقة على الترافع عند غيره ، فهل يسمع كلامه أو لا ، فيحكم عليه غياباً ؟ الصحيح : إنه لا وجه لإلزامه ، بل يرجع إلى القرعة . الثاني : أن يكون الحكم غيابيّاً بالنسبة إليهما معاً - بأن يكون أحدهما في بلد والآخر في بلد آخر ، فيرجع كلّ منهما إلى حاكم بلده بعد عدم اجتماعهما في بلد واحد للمرافعة لجهةٍ من الجهات ، فيحكم كلّ واحد من الحاكمين حكماً غيابياً على الخصم الآخر - فأي الحكمين النافذ ؟